حسن حنفي
216
من العقيدة إلى الثورة
وقد تقع منهم الأخطاء ويغفرها الله لهم كما يغفر لباقي البشر دون زيادة أو نقصان بعد اعلان التوبة والندم . والحقيقة أن كل ذلك ان وقع فهي دروس تعليمية للناس وتوجيه للأمة وارشاد لها . ولا أحد معصوم من الخطأ ما دام بشرا يمارس حريته ويعمل عقله . فقد ينسى النبي كما ينسى البشر حتى في حفظ الوحي ، وقد ينتابه ما ينتاب البشر من أهواء وانفعالات ، وقد يرجح مرجوحا ، وقد يخطئ في التحليل وفي ادراك موازين القوى . وقد يتسرع أو يهتم وقد يشك ، وقد يعزم ويجزم ويقطع . ويأتي درس التصحيح في حالة النبي كتعليم وتوجيه وارشاد . وعلى هذا النحو ترى الأجيال بعده التوتر بين الواقع والمثال ، بين ما هو كائن وما ينبغي أن يكون . وقد تكون كثير من الافعال مشروطة أو محتملة ولم تقع بعد . ولكن التنبيه عليها وذكرها كحالة افتراضية قد تقع فيما بعد يدخل في اطار هذا الدرس التعليمي . وهو منهج الوحي في التعليم من المحاولة والخطأ وفي إعادة التكليف طبقا للواقع وكما هو واضح في النسخ « 285 » .
--> والنصارى يعصى الأنبياء الله في جميع الكبائر والصغائر حاشا الكذب في التبليغ . والبعض يجوز الكذب في التبليغ . وفي كتاب صاحبه السمناني قاضى الموصل أنه كان يقول إن كل ذنب دق أو جل فإنه جائز على الرسل حاشا الكذب في التبليغ ، وأجاز عليهم الكفر . وإذا نهى النبي عن شيء وفعله فليس دليلا على النسخ بل قد يكون عصيانا ، الفصل ج 3 ص 29 - 30 . ( 285 ) يذكر القدماء كثيرا من المواقف التي أخطأ فيها الرسول والتي أشار إليها القرآن صراحة مثل « تلك الغرانيق العلى ، منها الشفاعة لترتجى » التي ألقى بها الشيطان ، « ما كان لنبي أن يكون له أسرى » ، عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ ، وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ، عَبَسَ وَتَوَلَّى . . يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ . . ، لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ، فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ ، لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ ، وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ ، « لولا كتاب سبق » . . . ، وَالنَّجْمِ إِذا هَوى . . . ، وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ